البغدادي

361

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد الموفي الأربعمائة ، وهو من شواهد سيبويه « 1 » : ( الوافر ) 400 - تراه كالثّغام يعلّ مسكا يسوء الفاليات إذا فليني على أنه قد جاء حذف نون الوقاية مع نون الضمير للضرورة ، كما هنا . والأصل : إذا فلينني ، بنونين . قال سيبويه : وإذا كان فعل الجميع مرفوعا ثم أدخلت فيه النون الخفيفة أو الثقيلة حذفت نون الرفع ، وذلك قولك : لتفعلنّ ذلك ولتذهبنّ ، لأنّه اجتمعت فيه ثلاث نونات ، فحذفوها استثقالا . وتقول : هل تفعلنّ ذاك ، بحذف نون الرفع ، لأنك ضاعفت النون ، وهم يستثقلون التضعيف ، فحذفوها إذ كانت تحذف ، وهم في هذا الموضع أشدّ استثقالا للنونات ، وقد حذفوها فيما هو أشدّ من ذا بلغنا أنّ بعض القراء قال « 2 » : « تُحاجُّونِّي » ، وكان يقرأ « 3 » : « فَبِمَ تُبَشِّرُونَ » خفيف ، وهي قراءة أهل المدينة ، وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف . قال عمرو بن معد يكرب : تراه كالثّغام يعلّ مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني يريد : إذا فلينني . انتهى . قال الأعلم : الشاهد في حذف النون في قوله فليني ، كراهة لاجتماع النونين ؛ وحذفت نون الياء دون جماعة النّسوة لأنها زائدة لغير معنى . انتهى .

--> ( 1 ) هو الإنشاد الخمسون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لعمرو بن معد يكرب الزبيدي في ديوانه ص 180 ؛ والدرر 1 / 213 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 304 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 297 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 213 ؛ والكتاب 3 / 520 ؛ ولسان العرب ( فلا ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 379 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 85 ؛ وجمهرة اللغة ص 459 ؛ وشرح المفصل 3 / 91 ؛ ولسان العرب ( حيج ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 621 ؛ والمنصف 2 / 337 ؛ وهمع الهوامع 1 / 65 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 80 . ( 3 ) سورة الحجر : 15 / 54 .